التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

شفاء لما في الصدور

  من الاية 45 – 64 يونس يصف الله حال المكذبين للقران المتهمين النبي بافترائه والمعرضين عن آيات الله بسمعهم وأبصارهم -   قائلا - ومنهم من يستمع إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون – وهذا القول كناية عن عدم رغبتهم بسماع قول الحق – ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي ألعمي لو كانوا لا يبصرون – لا يبصرون آيات الخالق   - أذان أفئدة الإنسان وإرادته هي من تحد الرغبة أو عدم الرغبة   بقبول الحق - ففي هذه الحالة سيكون الإنسان مخيرا بين الحق   وبين الباطل وليس مسيرا الى جهة محدده – وبهذا المفهوم - ان الله لا يظلم الناس شيئا ولكن أنفسهم يظلمون – يصف الله حال الذين صرفوا سمعهم وأبصارهم عن آيات الله يوم القيامة -- ويوم يحشرهم   كان لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم – لصعوبة يوم الحشر على الكفار يشعرون كأن الدنيا الواسعة ساعة   من نهار تعرف بعضهم على بعض وانتهى الأمر - قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين – وأما نرينك بعض الذي نعدهم – نعدهم بالعذاب الدنيوي المخزي – أو نتوفينك – نقضي أجلك – بمعنى أما سنقضي على المشركين لنخلصك منهم - أو نتوفينك لتس...

الفصل الأخروي بين المشركين وشركائهم

  من الاية 25 – 44 يونس   -- ضرب الله لنا أمثلة متنوعة عن الذين يستعجلون النبي بالعذاب الدنيوي – منها التقلبات العقائدية التي   يتقلب   فيها الإنسان بين الضراء والرحمة – قائلا-   هو الذي يسيركم في البر والبحر عن طريق وسائل النقل المختلفة – فمن وسائل النقل المقلقة للمسافر الفلك - حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ريح طيبة هادئة وفرحوا بها   جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم – بمعنى أوشكوا على الهلاك - دعوا الله مخلصين له الدين –   أما وضع المجتمعات المتكاملة   --- حتى إذا أخذت الأرض زخرفها   بمعنى أصبحت الأرض جاذبة للسكان   لكونها توفر الأمن الغذائي للإنسان والحيوان -   مما يرافق ذلك نموا سكانيا ينعكس على التقدم العمراني فتشيد الأبنية والأسواق والقصور المزينة بمختلف أنواع الفنون والزخرفة والنقوش والألوان- وظن أهلها أنهم قادرون عليها – أي على الدنيا - بمعنى مسيطرين عليها لأنهم اخذوا كافة   الاحتياطات الطارئة للمؤثرات المناخية والكوارث الطبيعية والحروب - فاعتقدوا بان لا قوة على الأرض تدمرها – أتاها أمرنا لي...

الإنسان بين الضراء والرحمة

  من الاية   13 – 24 يونس الكلام موجه الى المشركين العرب لاطلاعهم على مصير المكذبين من قبلهم لما كفروا بآيات الله ورسله --ولقد أهلكنا القرون من قبلكم   – مفردها قرن – المقصود بها الأمم السابقة   التي مر على هلاكها قرون من الزمن كقوم نوح وعاد وثمود ومدين – لما ظلموا أنفسهم بتكذيب ما جاءت به رسلهم بالبينات والأدلة القاطعة على كفرهم بالله وافترائهم عليه - وما كانوا ليؤمنوا – لم يؤمنوا بما قدمته رسلهم من نذر -- كذلك نجزي المجرمين - بأنواع مختلفة من العذاب والخز الدنيوي     وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ{13} الكلام موجه الى المشركين العرب – ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم   – بمعنى انتم أيها المشركون أخلفتهم الأرض بعد ان أهلكنا القرون الأولى - سنضعكم تحت الاختبار - لننظر كيف تعملون   ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ{14} أثمر الاختبار الدعوي للمشرك...

لقاء الله

  من الاية 1 -12 يونس غاصت المجتمعات الوثنية في ظلمات الأكاذيب الدينية المفتراة على الله لقرون من الزمن - مستحوذا عليها الشيطان لغياب الحق فارتبطت تلك الافتراءات بالمصالح السلطوية والمنافع الاقتصادية والحريات الشخصية   المكتسبة من تجارة الأوثان-   وما يفرض على الناس من قيود وغرامات إزاء تلك الخرافات - ولكونها تلبي غايات ورغبات الفاسدين من البشر فتراهم أكثر تمسكا بها   –فأصبحت الأوثان كل شيء في حياتهم حتى ان طقوسها تدخلت في   نشاطهم   الزراعي والتجاري   والعلاقات الاجتماعية - المشكلة ان الوثنين يعتقدون ان دينهم هو دين الحق لكثرة ما شرع للأوثان تحت اسم الله- فأي دعوة جديدة تحرك الفكر لإبطال تلك الأكاذيب والافتراءات تجابه بالرفض والكفر والاستنكار والاستغراب -- أكان للناس عجبا ان أوحينا الى رجل منهم ان انذر الناس – بالعذاب والدنيوي والخزي الأخروي - وبشر الذين امنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم -- قال -- الكافرون ان هذا لساحر مبين – اتهم ما أوحي   بالسحر- كما اتهم النبي بالساحر -- فالذي اتهمه   هم أصحاب المنافع الاقتصادية والسلطوية التي تعتاش على تجا...

الأمن القومي الإسلامي

  من الاية 120 – 129 التوبة قلنا في بداية سورة التوبة ان إعلان الحرب على ناقضي صلح الحديبية قريش وحلفائها في سنة تسع للهجرة - أرغم الكثير من القبائل العربية المشركة بالله واليوم الأخر على   الدخول في الإسلام غير ان إيمانهم لم يكن بالمستوى المطلوب حيث ظهر النفاق والتآمر وحتى ردة   البعض منهم عن الدين - وقد ظهر ذلك جليا في معركة تبوك سنة تسع للهجرة   حيث تخلف الكثير من الإعراب وأهل المدينة عن المعركة – قال الله – ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ان يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه - نفس النبي ترغب بالقتال وأنفسهم ترغب بالقعود – ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ – عطش ولا نصب – تعب السفر – ولا مخمصة جوعا في سبيل الله ولا يطؤون موطئا - أي يصلون الى مكان يغيظ الكفار- ولا ينالون من عدو نيلا – سواء ان كان نيل المعركة – أو نيل التهديد - إلا كتب لهم عمل صالح ان الله لا يضيع اجر المحسنين   -- ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم أحسن الله ما كانوا يعملون --   مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَع...

لماذا سميت سورة التوبة

  من الاية 111 – 119 التوبة ان الله اشترى – اشترى ليس مفهوم تجاري كمن يشتري حاجة - ولكن اشترى بمعنى - قبل الله من المؤمنين كل ما قدموه لأجله -- ان الله اشترى من المؤمنين   أنفسهم - التي بذلوها في سبيله في الدفاع عن دعوة الحق – وأموالهم -- التي أنفقوها في سبيله كتجهيز أنفسهم بالأسلحة والمؤن   -- بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقران ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ذلك الفوز العظيم –    أدرج الله مع الذين اشترى منهم أنفسهم وأموالهم   مؤمنين آخرين هم -- التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين   إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَ...

مسجد ضرار والتآمر المسيحي ومنافقي العرب على الإسلام

  من الاية 1100 – 110   التوبة   بعد عودة النبي وجيشه من معركة تبوك وهي أخر معركة ومع اقتراب نهاية الدعوة – أثنى الله على المؤمنين الأوائل الذين تحملوا   شتى أنواع الجهد النفسي والضنك الاقتصادي وأعباء المعارك فلم يخالفوا الله ولا رسوله ولو في أمر واحد   -- قائلا – السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وذلك الفوز العظيم – وممن حولكم من الإعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق – طغوا على النفاق ومارسه بكل قواهم العقلية والجسدية --لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب عظيم وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{100} وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ...