التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بني إسرائيل بين التراث والتنزيل

 

من الاية 1- 23 طه

 طه - ليس  اسم من أسماء النبي إنما هي حروف مقطعة – طاء هاء -  تعبر عن احد مراحل التحول القرآني من التعبير الشفهي اللساني الى التعبير الحرفي الكتابي فلا  نجد تلك الحروف إلا في بداية السور المنزلة كاملة أو التي تشير الى كتاب – بينما تكاد تخفي من  قصار السور – طه - ما أنزلنا عليك يا محمد القران لتشقى – لتكون في مشقة وشقاق مع قومك المعارضين  لدعوة الحق - إلا تذكرة لمن يخشي – إلا لمن تبلورت في داخله مخافة الله – فلخشية الله منازل عقائديه ينزلها القران صادرة ممن خلق الأرض والسماوات العلى -- تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى – أول منازل الخشية - من هو الرحمن – الرحمن على العرش استوي –استوي احكم سيطرته على الكون والنظام الكوني  – ثاني منازل الخشية - كل شيء لله - له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى - ثالث منازل الخشية -علمه السري والعلني  – وان تجهر بالقول فانه يعلم السر وأخفى – رابع منازل الخشية - لا اله مع الله  -- الله لا اله إلا هو له الأسماء الحسنى -

طه{1} مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى{2} إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى{3} تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى{4} الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى{5} لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى{6} وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى{7} اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى{8} 

نقل التنزيل أحداث التاريخ العقائدي لبني إسرائيل  من بداية  انفصال موسى وأهله عن مدين بعد انقضاء  الأجل المبرم  بين شيخها وموسى والذي كانت مدته عشرة  سنوات – وهل آتاك يا محمد  حديث موسى - اذ رأى نارا من جانب الطور الأيمن - فقال لأهله امكثوا أني أنست نارا لعلي أتيكم منها بقبس – القبس شعله أو جذوة من النار يأتي بها لأهله ليوقدوا عليها -  أو أجد على النار هدى – أو احدد من خلالها مكاني جغرافيا --  فلما آتاها نودي يا موسى – أني أنا ربك فخلع نعليك  للجلوس لان الكلام سوف يطول –فأول شيء اخبر الله به  موسى جغرافية المكان  – قائلا -  انك بالواد المقدس طوى – اسم الوأد طوى أضاف الله إليه كلمة المقدس ليكتسب القدسية المكانية لان بني إسرائيل بعد الخروج من مصر سيتوقفون عند ذلك المكان - فلما عرف موسى ان الذي كلمه هو  الله - أنصت للاستماع  له  – قال الله - وأنا اخترتك لرسالتي فاستمع لما يوحى –  فحدد  الله  له أهم مبدأين - هما الإيمان بالله واليوم الآخر - الإيمان بالله - أني أنا الله لا له إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري – الإيمان باليوم الآخر - ان الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى – حذر الله موسى من  التهاون  بمبدأ اليوم الآخر –قائلا - فلا يصدنك عنها  أي عن الساعة من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى –فيسوء حالك  في الدنيا والآخرة –قدم الله لموسى بعض الأدلة المادية كدليل على رسالته – قائلا  -  ما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي والي فيها مآرب أخرى – قال القها يا موسى – فالقاها فإذا هي حية تسعى – قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى – ستعود الى ما كانت عليه من قبل - – واضمم يدك  الى جناحك أي الى ما تحت كتفيك ثم فتحها مرة أخرى تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى  - أي خالية من الأشياء الخادعة للبصر كالحركات التي  يفعلها أصحاب الأيادي الخفية - لنريك من آياتنا الكبرى – من أدلتنا الكبرى التي تؤكد على صدق رسالتك

وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى{9} إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى{10} فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى{11} إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى{12} وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى{13} إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي{14} إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى{15} فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى{16} وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى{17} قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى{18} قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى{19} فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى{20} قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى{21} وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى{22} لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى{23}

 

 

تعليقات