التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وما نرسل الآيات إلا تخويفا

 

من الاية 45 – 60 الإسراء

سمي قرانا لان النبي كان يقرأه شفهيا على مسامع  الناس فلتلك القراءات رد فعل عقائدي على المشركين وخاصة على الذين لا يرغبون  في تغير عقيدتهم - لذا تصدوا له بكل ما لديهم من وسائل مادية وفكرية – فالنبي كان يستغرب من عدم استجابة المشركين للقران –بين الله له ان من أسباب عدم إيمان المشركين بالله هو إنكارهم للبعث والنشور  – قال الله -- وإذا قرأت القران جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا –  حجابا مستورا هو تعبير عن عدم إدراك المشركين لآيات القران – والسبب - وجعلنا على قلوبهم أكنه –أكنه هو شيء مادي جاء من الكن مكنون يحمي الأشياء الثمينة -- ولكن في التعبير العقائدي هو مانع معنوي يعني عدم الرغبة – فعندما لا تكن للمشركين رغبة بسماع القران فمن الصعب فهمه -- ان يفقهوه وفي أذانهم وقرا – الوقر مادة دهنية صفراء تسد القناة السمعية -- فالمشركين لا يؤمنون بالقران لأنه لا يذكر شركائهم مع الله  كالملائكة بنات الله والمسيح ابن الله - فكلما ذكر الله وحده في القران ازدادوا نفورا -- وذا ذكرت ربك في القران وحده ولوا على أدبارهم نفورا

وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً{45} وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً{46}

بين الله للنبي سلوك المشركين السري عند سماعهم  للقران ليؤكد  له ولهم على علمه بنجواهم - فالنجوى حديث سري يتناجى به المشركون للطعن بالنبي والقران -- قال الله -- نحن اعلم بما يستمعون به اذ يستمعون إليك وهم نجوى – نجوى – أي يسار بعضهم بعض للطعن بالنبي وبالقران  - وإذ يقول الظالمون ان تتبعوا إلا رجلا مسحورا – انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا – فمن الأمثلة التي ضربها المشركين للنبي ماهية البعث والنشور - وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أأنا لمبعوثون خلقا جديدا

 نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً{47} انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً{48} وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً{49}

 رد الله عليهم على لسان النبي - قائلا -- قل كونوا حجارة أو حديدا – فان كنتم لا تؤمنوا بقدرة الله على إحياء العظام فان الله قادر على إحياء ما هو اكبر - الحجر والحديد -- أو خلقا مما يكبر في صدوركم – أو اكبر من ذلك تتخيلونه في صدوركم  -  فسيقولون من يعيدنا – قل يعيدكم الذي فطركم أول مره فسينغضون إليك رؤوسهم –غيضا يحركون رؤوسهم من الأسفل الى الأعلى تعبيرا عن رفضهم للبعث والنشور   - ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا -

 قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً{50} أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً{51

وضح الله للمشركين ماهية البعث والنشور – قائلا -  يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون ان لبثتم إلا قليلا – حذر الله المؤمنين الذين لا يؤمنون بالبعث والنشور من نزغ الشيطان – قائلا لهم على لسان النبي  -- وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن – الأحسن هو ما قاله الله -- وليس ما قالته الشياطين منكري البعث والنشور  -  ان الشيطان ينزغ بينهم ان الشيطان كان للإنسان عدو مبين – ربكم اعلم بكم ان يشاء يعذبكم  وما أرسلناك عليهم وكيلا – أنت يا محمد غير موكل على إيمانهم – وربكم اعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض واتينا دود زبورا -  الزبور ليس كتاب داوود – إنما هو أكسيد الحديد يستخدم لرفع درجة حرارة الفرن عند صهر المعادن – ولقد استخدمه ذي القرنين عند بناء السد فقال آتوني زبر الحديد 

يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً{52} وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً{53} رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً{54} وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً{55}

قل  يا محمد للمشركين - أدعوا الذين زعمتم من دون الله – أي شركائهم الملائكة بنات الله  - فلا يملكون كشف الضر ولا تحويلا – أي لا يقدرون على رفع العذاب عنكم ولا تغير حالكم الى حال - فالذين يدعون الله وحده-- ولا يدعون ما زعموا  من شركاء -  أولئك يبتغون الى ربهم الوسيلة - فأيهم اقرب الى الله - المشركون – أم الذين ويرجون رحمته ويخافون عذابه به ان عذاب ربك كان محذورا – بخصوص العذاب هذا تحذير عام للبشرية - وان من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا – أنهى الله آلية التعامل بالدليل المادي مع الشعوب بعد نزول الكتاب -  للأسباب التالية -- وما منعا ان نرسل الآيات – السبب - إلا ان كذب بها الأولون واتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل الآيات إلا تخويفا – بعد ان أنهى الله آلة التعامل بالدليل وضع آلية جديدة لتخويف الناس عقائديا – قال الله - وإذا قلنا لك ان ربك أحاط بالناس - أحاط بعذابهم  - وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس هي رؤية  الإسراء الى المسجد الأقصى  والشجرة الملعونة في القران – هي الشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض -  ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا

 قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً{56} أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً{57} وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً{58} وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً{59} وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً{60}

 

تعليقات