التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الإنسان بين الضراء والرحمة

  من الاية   13 – 24 يونس الكلام موجه الى المشركين العرب لاطلاعهم على مصير المكذبين من قبلهم لما كفروا بآيات الله ورسله --ولقد أهلكنا القرون من قبلكم   – مفردها قرن – المقصود بها الأمم السابقة   التي مر على هلاكها قرون من الزمن كقوم نوح وعاد وثمود ومدين – لما ظلموا أنفسهم بتكذيب ما جاءت به رسلهم بالبينات والأدلة القاطعة على كفرهم بالله وافترائهم عليه - وما كانوا ليؤمنوا – لم يؤمنوا بما قدمته رسلهم من نذر -- كذلك نجزي المجرمين - بأنواع مختلفة من العذاب والخز الدنيوي     وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ{13} الكلام موجه الى المشركين العرب – ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم   – بمعنى انتم أيها المشركون أخلفتهم الأرض بعد ان أهلكنا القرون الأولى - سنضعكم تحت الاختبار - لننظر كيف تعملون   ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ{14} أثمر الاختبار الدعوي للمشرك...

لقاء الله

  من الاية 1 -12 يونس غاصت المجتمعات الوثنية في ظلمات الأكاذيب الدينية المفتراة على الله لقرون من الزمن - مستحوذا عليها الشيطان لغياب الحق فارتبطت تلك الافتراءات بالمصالح السلطوية والمنافع الاقتصادية والحريات الشخصية   المكتسبة من تجارة الأوثان-   وما يفرض على الناس من قيود وغرامات إزاء تلك الخرافات - ولكونها تلبي غايات ورغبات الفاسدين من البشر فتراهم أكثر تمسكا بها   –فأصبحت الأوثان كل شيء في حياتهم حتى ان طقوسها تدخلت في   نشاطهم   الزراعي والتجاري   والعلاقات الاجتماعية - المشكلة ان الوثنين يعتقدون ان دينهم هو دين الحق لكثرة ما شرع للأوثان تحت اسم الله- فأي دعوة جديدة تحرك الفكر لإبطال تلك الأكاذيب والافتراءات تجابه بالرفض والكفر والاستنكار والاستغراب -- أكان للناس عجبا ان أوحينا الى رجل منهم ان انذر الناس – بالعذاب والدنيوي والخزي الأخروي - وبشر الذين امنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم -- قال -- الكافرون ان هذا لساحر مبين – اتهم ما أوحي   بالسحر- كما اتهم النبي بالساحر -- فالذي اتهمه   هم أصحاب المنافع الاقتصادية والسلطوية التي تعتاش على تجا...

الأمن القومي الإسلامي

  من الاية 120 – 129 التوبة قلنا في بداية سورة التوبة ان إعلان الحرب على ناقضي صلح الحديبية قريش وحلفائها في سنة تسع للهجرة - أرغم الكثير من القبائل العربية المشركة بالله واليوم الأخر على   الدخول في الإسلام غير ان إيمانهم لم يكن بالمستوى المطلوب حيث ظهر النفاق والتآمر وحتى ردة   البعض منهم عن الدين - وقد ظهر ذلك جليا في معركة تبوك سنة تسع للهجرة   حيث تخلف الكثير من الإعراب وأهل المدينة عن المعركة – قال الله – ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ان يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه - نفس النبي ترغب بالقتال وأنفسهم ترغب بالقعود – ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ – عطش ولا نصب – تعب السفر – ولا مخمصة جوعا في سبيل الله ولا يطؤون موطئا - أي يصلون الى مكان يغيظ الكفار- ولا ينالون من عدو نيلا – سواء ان كان نيل المعركة – أو نيل التهديد - إلا كتب لهم عمل صالح ان الله لا يضيع اجر المحسنين   -- ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم أحسن الله ما كانوا يعملون --   مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَع...

لماذا سميت سورة التوبة

  من الاية 111 – 119 التوبة ان الله اشترى – اشترى ليس مفهوم تجاري كمن يشتري حاجة - ولكن اشترى بمعنى - قبل الله من المؤمنين كل ما قدموه لأجله -- ان الله اشترى من المؤمنين   أنفسهم - التي بذلوها في سبيله في الدفاع عن دعوة الحق – وأموالهم -- التي أنفقوها في سبيله كتجهيز أنفسهم بالأسلحة والمؤن   -- بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقران ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ذلك الفوز العظيم –    أدرج الله مع الذين اشترى منهم أنفسهم وأموالهم   مؤمنين آخرين هم -- التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين   إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَ...

مسجد ضرار والتآمر المسيحي ومنافقي العرب على الإسلام

  من الاية 1100 – 110   التوبة   بعد عودة النبي وجيشه من معركة تبوك وهي أخر معركة ومع اقتراب نهاية الدعوة – أثنى الله على المؤمنين الأوائل الذين تحملوا   شتى أنواع الجهد النفسي والضنك الاقتصادي وأعباء المعارك فلم يخالفوا الله ولا رسوله ولو في أمر واحد   -- قائلا – السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وذلك الفوز العظيم – وممن حولكم من الإعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق – طغوا على النفاق ومارسه بكل قواهم العقلية والجسدية --لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب عظيم وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{100} وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ...

الأعراب اشد كفرا ونفاقا

  من الاية 90 – 99 التوبة وجاء المعذورون أي أصحاب الأعذار الكاذبة من الإعراب ليؤذن لهم -   لعدم رغبتهم في المشاركة في معركة تبوك – طبعا النبي لم يؤذن الهم بسبب التحذير المسبق في قول الله - عفا الله عنك لم أذنت لهم – لكن بعض الإعراب قعدوا متعمدين دون أستاذان   – وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب اليم – نظرا للكم الهائل من المنافقين أصحاب الأعذار من الأغنياء والأعراب وضع الله قانون الخدمة لتحدد ألفات الغير مشمولة بالخدمة العسكرية     – قال الله - ليس على الضعفاء البنية الجسدية ولا على المرضى ولا على الذين ما ينقون حرج –   ما ينفقون من حرج -هنا المقصوص الذين ليس لديهم الإمكانية المادية في تجهيز أنفسهم بالأسلحة والمعدات العسكرية إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم   وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{90} لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَج...

الجهاد والخدمة العسكرية

من الاية 81 – 89 التوبة فرح المخلفون عن معركة تبوك بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا ان يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله – وقالوا لا تنفروا في الحر – من الأسباب التي   دفعت المنافقين الى العدول عن المشاركة في معركة تبوك في سنة تسع للهجرة حرارة الصيف -- قل لهم يا محمد - نار جهنم اشد حرا لو كانوا يفقهون ---فليضحكوا قليلا في الدنيا وليبكوا كثيرا في الآخرة جزاء بما كانوا يكسبون – فان رجعك الله - أي بعد انتهاء المعركة الى طائفة منهم   فاستأذنوك للخروج أي طلبوا منك المشاركة في القتال في المرة القادمة -- فقل لهم يا محمد-   لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا   أنكم رضيتم بالقعود أول مرة فقعدوا مع الخالفين – الخالفين -- بالمفهوم العسكري التخلف عن أداء الخدمة العسكرية فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ{81} فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً جَزَاء بِمَا...