التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عالمُ الغيب

  من الاية 1 – 9 الأعراف المص -- حروف ليس لها معنى لغوي ولا دليل عقائدي لربما وضعت لأرشفة السور – الكلام موجه الى النبي – قال الله -- كتاب انزل إليك فلا يكن في   صدرك حرج منه - حرج تعني محرج أو إحراج من تبليغه لتنذر به - فالإنذار للعقاب والبشرى للرحمة وذكرى للمؤمنين – ذكرى للمؤمنين تعني ان الله سيتلو أخبارا عن الأمم السابقة التي أصابها الخزي الدنيوي فيها ذكرى وعبرة ودلائل عالمه الغيبي الذي سيكون حافزا للإيمان الأخروي –   كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ –   الكلام موجه الى المشركين - اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون –الذكرى لا تتحقق إلا بإتباع ما انزل إليكم من ربكم لأنه عالم غيب الماضي وغيب المستقبل -- فالغيبية الاخروية المصيرية لا تتحقق عقائديا ولا فكريا إلا بأحداث الماضي الغيبي وبهذه الطريقة سيكون عند الفرد رد فعل أخروي يدفعه الى الإيمان بالله واليوم الأخر   -- إما الذين اتبعوا من دونه أولياء كالملائكة بنات الله قليلا ما تذكرون – قليلا ما تذكرون -...

فرقوا دينهم وكانوا شيعا

  من الاية 155 -165 الإنعام   أشار الله الى كتاب القران لتوجيه أفكار الذين هادوا الى الحقيقة العقائدية التي ستساعدهم على الوصول الى وصايا موسى والتي أصبحت لاحقا جزا من كتاب التوراة - عن طريق ما ينقله التنزيل من أحداث زمن الماضي الغيبي الى حاضر الدعوة القرآنية - فالبعد العقائدي من ذلك هو لتخليصهم من براثن الطائفية ووضع أفكارهم المشوهة باتجاه الصحيح -- قال الله --وهذا كتاب أنزلناه مباركا فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون – وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ   -والرحمة هنا رحمة دنيوية لتخليصهم من قيود وأغلال الوثنية والشركية ورحمة أخروية للنجاة من عذابه وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ{155}   بعد ان أشار الله الى كتابه أمر الذين هادوا بإتباعه - ولكي يفوت الفرصة على ذرائعهم - قال - ان تقولوا إنما انزل الكتاب يقصدون كتاب القران على طائفتين من قبلنا - هم المشركون العرب وبني إسرائيل - وان كنا عن دراستهم لغافلين - بمعنى غافلين عما انزل عليهم   – أَن تَقُولُو...

وصايا موسى بين الذين هادوا والتنزيل

  من الاية 146 – 154 الإنعام لربط مواضيع الآيات مع بعضها البعض نذًّكر ما قلناه في المقالة السابقة التي كانت بعنوان محرمات أحلها الله – قلنا   -- شرع الفكر الوثني الشركي لأهل مكة أنواع مختلف من المحرمات افتراء على الله - منها – وقالوا - هذه إنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء -- تعني محجوزة لا يسمح التصرف بها ولا يأكل منها إلا لمن خصصت له حسب مزاعمهم -- وإنعام حرمت ظهورها وهي منطقة ما بين الكتفين والفخذين أعلى الظهر -- وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها – فهم يحرمون ذكر اسم الله عليها كي لا يجعلوا   له نصيبا منها –أولا -   وثانيا - إذا ذكر اسم الله عليها حرم أكلها -- افتراء عليه سيجزيهم بما كانون يفترون     وَقَالُواْ هَـذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نّشَاء بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ{138} صنف الفكر الوثني الشركي لأهل مكة محرمات أخرى افتراء على الله -- وقالوا -- ما في بطون هذه الإنعام خالصة لذكورنا ...

محرمات أحلها الله

  من الاية 136 – 145 الإنعام         نوضح الآلية التي اتبعها المشركين في تقسيم محاصيلهم الزراعية وثرواتهم الحيوانية والكيفية التي تم فيها استخراج نصيب لله ونصيب الشركاء وطريقة إنفاقه   -- قال الله - وجعلوا لله مما ذرا من الحرث والإنعام نصيبا - ذرا يذري يذر—ذرا-   تعني ما كثر وانتشر على سطح الأرض من إنسان وحيوان ونبات - وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً -- فقالوا – هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا   - يقسم المشركون النصيب المستخرج من المحاصيل والإنعام الى قسمين - قسم لله - والقسم الآخر لشركائهم -- فالمقصود بشركائهم هم الملائكة بنات الله على أساس هن من يتواصل بين الله وبين أوثانهم على الأرض فجعلوا لهن نصيبا -- فما كان لشركائهم فلا يصل الى الله – فَقَالُواْ هَـذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ - أما نصيب الله المقصود به في سبيل الله - فالمفروض ان يوزع على الفقراء والمحتاجين ولكن بالحقيقة هم ينفقونه على شركائهم في العقيدة   كالكهنة ورجال الدين و...

الشياطين ويوم الحشر

  من الاية 128 – 135 الإنعام عالم الجن علم آخر لا نعرف عنه شيئا إلا بحدود ما اخبرنا الله في القران - ليس له تأثير على حياتنا العملية والعقلية إلا في بعض المواضع العقائدية حيث يشترك شياطين الجن والإنس في التأثير على من هو على شاكلتهم   - للجن شياطين كما للأنس شياطين همهما طرح الأفكار الشركية الخبيثة ذات التأثير العقائدي لإغواء وإغراء البشرية بملذات الحياة الدنيا -- لشياطين الجن تأثير على شياطين الأنس عن طريق الإيحاء - يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا - ولقد مررنا في سورة الأنعام بحدث بين الله فيه مدى تأثير شياطين الجن على شياطين الإنس في استلهام الأفكار الخبيثة عن طريق الإيحاء   -- فعندما التقى مؤمني أهل الكتاب بشياطين المشركين طرحوا عليهم أفكارا خبيثة بوحي من شياطين الجن زعزعت إيمانهم تحت ذريعة ان محمد عاجز عن الإتيان بآية من ربه – فتبين بعد ذلك ان أهل الكتاب لم يكن إيمانهم بالمستوى المطلوب   سرعنما استجابوا لشياطين المشركين فجاءوا متحدين النبي بإنزال آية من ربه -- قال الله   -- وكذلك جعلنا لكل نبي عدو شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول الجميل...

أكابر المجرمين

من الاية 118 – 127 الإنعام حرم الفكر الوثني الشركي لأهل مكة الكثير من طيبات الإنعام منها الوصيلة والحام  والسائبة والبحيرة وصنوف أخرى من  الضان والماعز والجمال – افتراءا على الله  - ولإبطال تلك الافتراءات احل الله ما كان محرم – ثم حرم ما كان محل تحت اسمه كالميتة بأنواعها والدم ولحكم الخنزير– بعد ان احل الله الطيبات وحرم الخبائث بقي بعض المؤمنين متمسكين بتشريعات الجاهلية  ولم يلتزموا بما أحله الله لهم – فأشار الله  إليهم على ان إيمانهم لم يكن بالمستوى المطلوب لأنهم لازالوا متمسكين بأباطيل الجاهلية - فقال - فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم بآياته مؤمنين –ذكر اسم الله عليه تعني جاء ذكره في كتاب القران  – فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ  - معاتبا إياهم - قائلا - وما لكم لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه أي ما اقره الله في كتابه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه - فمن الأمور المحرمة التي أجيزت للمضطر أكل الميتة فقط وفي حالة الجوع – وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَي...

شياطين الجن والإنس

من الاية 106 – 117 الإنعام قدم الله للمشركين العرب والمشركين من أهل الكتاب الكثير من الآيات القرآنية بخصوص   العقيدة منها فالق الحب والنوى وفالق الإصباح وكيفية تكاثر الحبوب والثمار وكيفية استعانة الإنسان بالنجوم للهداية في ظلمات البر والبحر وغيرها من الآيات – حتى أصبح النبي خالي المسؤولية عن كفر أو إيمان هؤلاء- حسب قوله - لست عليهم بحفيظ -- طالبا منه الكف عن جدالهم والالتزام بما يوحى إليه - قائلا - اتبع ما يوحى إليك من ربك لا اله إلا هو واعرض عن المشركين –لو شاء الله ما أشركوا   --لا يفهم من هذا على ان الشرك اشاءة طوعية على المشركين ولكن اشاءة الله مع اشاءة الإنسان –فمن أشاء الشرك فتلك اشاءة الله وان أشاء الهدية فتلك اشاءة الله أيضا - وما جعلناك عليهم   حفيظا اي حاميا ومانعا المشركين عن الشرك لأنها اشاءة الله وما أنت عليهم بوكيل – -- وكيل تعني ما وكلناك للدفاع عنهم فلن يضرك شركهم ولا إيمانهم   اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ{106} وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظ...